ابن خلدون

64

رحلة ابن خلدون

العربي الحصايري ، وكان إماما في النحو وله شرح مستوفى على كتاب التسهيل . ومنهم أبو عبد الله محمد بن الشواش الزّرزالي . ومنهم أبو العبّاس أحمد بن القصّار ؛ كان ممتعا في صناعة النحو ، وله شرح على قصيدة البردة المشهورة في مدح الجناب النبوي ، وهو حيّ لهذا العهد بتونس . ومنهم : إمام العربية والأدب بتونس ، أبو عبد الله محمد بن بحر ؛ لازمت مجلسه ، وأفدت عليه ، وكان بحرا زاخرا في علوم اللسان . وأشار عليّ بحفظ الشعر ، فحفظت كتاب الأشعار الستّة ، والحماسة للأعلم ، « 66 » وشعر حبيب ، « 67 » وطائفة من شعر المتنبي ، « 68 » ومن أشعار كتاب الأغاني . « 69 » ولازمت أيضا مجلس إمام المحدثين

--> ( 66 ) يوسف بن سليمان بن عيسى النحوي الشنتمرى المعروف بالأعلم ( 410 - 476 ) . بغية الوعاة 422 ، وفيات 2 / 465 . ( 67 ) حبيب بن أوس بن الحارث الطائي أبو تمام ( 190 - 226 ) : شاعر غني عن التعريف . ( 68 ) أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي الشاعر المعروف ( 303 - 354 ) وفيات 1 / 44 . ( 69 ) ليس بعيدا أن يكون ابن خلدون قد قرأ كتاب الأغاني ، وحفظ منه بعض أشعاره ؛ فقد كان الكتاب في مكتبة الناصر الأموي بالأندلس ، وملك منه أبو بكر بن زهر نسخة ، وهو ما يزال في ربيع الشباب ، وحكى عن أبيه أن ابن عبدون كان من محفوظاته كتاب الأغاني ، وقد نقل عنه السّهيلي في الروض الأنف مرات كثيرة . وإذن فتداول كتاب الأغاني بين العلماء ، والحفظ من أشعاره ، كان متعارفا بين القوم منذ الزمن البعيد ، ولم يكن ابن خلدون بحيث يعجز عن امتلاك الأغاني ، أو رؤيته ، والاستفادة منه ، وقد تقلب في المناصب العليا لدول متعددة هناك . على أن الرجل قد نقل من كتاب الأغاني في تاريخه نصوصا طويلة نجدها في الصفحات 19 ، 240 - 241 ، 272 ، 273 ، 275 - 276 ، 286 - 288 من الجزء الثاني . وقد جاء في مقدمته في : « فصل في أن نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة آباء » نص نقله عن الأغاني ، يدل على أنه رأى الكتاب ، واستفاد منه في إسناد نظرياته وتقريرها في المقدمة . فلا محل للريبة أيضا في قوله عند تقرير كتاب الأغاني في المقدمة ص 285 طبع بولاق : « وهو الغاية التي يسمو إليها الأديب ، ويقفعندها ، وأنّى له بها » . ( وفي فلسفة ابن خلدون الاجتماعية ص 12 رأي يخالف هذا ) . المعجب للمراكشي ص 54 ، نفح الطيب 1 / 180 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 164 .